«الطفلة اللي قالت له: هسدّ لك لما أكبر.. بس ماكنش عارف إن الجملة دي هتغيّر مصيره!»
النهار كان بيودّع، والشمس نازلة على شوارع شيكاغو كأنها نار مولّعة فوق الزحمة.
الناس ماشية بسرعة، كل واحد غرقان في عالمه، محدش شايف اللي حواليه.
لكن عند باب سوبرماركت صغير، كانت فيه بنت صغيرة قاعدة على السلم، هدومها بايظة، وشعرها مليان تراب، وحاضنة في حضنها بيبي صغير بيعيّط بصوت بيوجع القلب.
-
اليمنيةنوفمبر 5, 2025
-
زوجها وعشيقهانوفمبر 5, 2025
-
ابويانوفمبر 4, 2025
-
مرات ابنينوفمبر 1, 2025
كانت بتبص للناس بعينيها اللي فيها خوف وجوع، بس كمان فيها كرامة غريبة كأنها أكبر من سنها.
رفعت عينيها وقالت لراجل معدّي ببدلة غالية جدًا:
> “من فضلك يا بيه، أنا بس عايزة علبة لبن لأخويا… هسدّ لك لما أكبر، أوعدك.”
الراجل وقف مكانه، بص لها باستغراب، وعيونه ضاقت كأنه مش مصدق اللي سمعه.
الناس بصت لبعض… محدش متوقع منه حاجة.
اللي يعرفه، عارف إنه توماس ريد، المليونير اللي الكل بيقول عليه “قلبه حجر”، راجل مابيهموش غير الفلوس، لا بيضحك ولا بيحنّ، وماعندوش وقت لأي مخلوق.
قرب منها خطوة وقال ببرود:
“فين أهلك؟”
سكتت شوية، وصوتها خرج متقطع:
“راحوا… أنا لوحدي، بس أرجوك، البيبي جعان.”
في اللحظة دي، وشه اتغيّر.
نزل على ركبته، وبص في عينيها.
شاف جواهُم حاجة كسرت فيه حاجة كان فاكرها ماتت من زمان.
افتكر نفسه وهو صغير، جعان، بيستنى لقمة من أي حد.
وقف بسرعة، وبص للكاشير جوه وقال بصوت عالي:
“هاتلها كل اللي محتاجاه… لبن، أكل، حفاضات، بطاطين… كله. الحساب عليا.”
ومدّ له الكارت الأسود بتاعه.
الناس اتصدمت، محدش مصدق إن ده هو نفس الراجل اللي عمره ما اتعطف على حد.
البنت خدت الكيس بإيديها الصغيرة، وبصت له بابتسامة خفيفة وقالت:
> “هسدّ لك لما أكبر، أوعدك يا بيه.”
ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا وقال:
“إنتِ سددتِ خلاص.”
وبعدها مشي.
لكن اللي محدش كان يعرفه…
إن الجملة اللي قالتها الطفلة دي، “هسدّ لك لما أكبر”،
هتفضل تلاحقه طول حياته…
وهتكون السبب في حاجة ما كانش يتخيلها حتى في أحلامه.







